حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
42
شاهنامه ( الشاهنامه )
فأعلمه أن أفريدون أرسله إلى حضرته خاطبا المخدرات الثلاث لأشباله ، الثلاثة ، وأنه راغب في التحام أواصر الشجن من الجانبين . فلما سمع الرسالة قام وقبل الأرض على رسم الخدْمة ، وأطلق لسانه بالثناء والدعاء ، وردّ الرسول إلى مخيمه ، واستمهله ثلاثة أيام حتى يفكر في الأمر . فخلا بوزرائه وأركان دولته ، وشاورهم في تلقى سؤال أفريدون بالإسعاف ، أو مقابلته بالمنع والتشمر للخلاف . فمن مشير بالامتناع حسما لمادة أطماع الأغيار عن مداخلته في مملكته ، وآمِرٍ بالانقياد إصلاحا لذات البين ، وليعتضد البعض من الجانبين . فكانت آراؤهم تتفق مرة وتختلف أخرى حتى استقرت على أن الإذعان لهذا الملك أولى من مخالفته ، والملاينة معه أعود من مخاشنته . إجابة ملك اليمن جندل فأحضر الرسول وأوسعه تطوّلا وإكراما ، وتفضلا وإنعاما . ثم افتتح الكلام بالدعاء للملك وبدوام أيامه الزاهرة ، ودولته القاهرة . ثم قال : الأوامر العالية ممتثلة ، والرغبة في المواصلة الميمونة صادقة . ولكن المأمول أن ينعم الملك ويجشم أشباله النهوض إلى هذه الخطة تحت رايات السعادة ، وظلال السيادة ، حتى تكتحل بروائهم العين ، وينشرح بلقائهم الصدر . ثم تأتلف الأقمار بالشموس ، بالطائر الميمون ، والطالع المسعود . فإذا حصل الاتحاد والامتراج ردّوا الأعنة في مواكب الجلال ، وعاودوا الحضرة تحت ظلال الإقبال . فرجع الرسول على هذه الجملة إلى أفريدون . فلما مثل بين يديه قبل الأرض وعرض عليه ما شاهده من صورة الحال ، وأخبره بصدق رغبة صاحب اليمن في المصاهرة . ذهاب أبناء فريدون إلى ملك اليمن فأحضر أبناءه وأمرهم بالنهوض إلى اليمن فجهزهم إليها توخيا لرضاه . ولما وصلوا تلقاهم بأتم إكرام ، وقابلهم بأحسن إنعام ، وأبلغ إعظام . وانتظمت بينهم أسباب الاتصال على جملة الامتزاج والاتشاج . وأقاموا هنالك مدّة من الزمان . ثم سرحهم بعد حصول الاستئناس والائتلاف إلى حضرة أفريدون . تقسيم فريدون العالم بين أبنائه فلما قدموا عليه ورأى ثلاثة أقمار كللتهم السعود بأنوار الكمال ، وكساهم العلو رفارف الجمال قسم الدنيا بينهم ثلاثة أقسام ، وعين لكل واحد صوبا معلوما ، ليستقل على مقتضى أحكام السلطنة في أرضه بالحل والعقد ، والإبرام والنقض . فعين لسلم ، وهو أكبر أولاده ، أرض الروم وبلاد المغرب وما تاخمها من تلك الممالك ، ولتور بلاد الصين والترك وسائر ما ينضاف إليها من تلك الولايات ،